فهرس الكتاب

الصفحة 9378 من 29568

ناولنيه، فقلت إنه لم يناولنيه إلا لأمر بدا له فيه فتأملت في بعض عباراته فرأيت الكتابة فيه كتابة المتأخرين لا علماء القرن الخامس والسادس، فتقدمت إليه وقلت قد ظهر لي أن التفسير لبعض المتأخرين من أهل القرن العاشر أو الحادي عشر، فقال: «هو كذلك هو كذلك» وهناك تجلت لي فطنته وسرعة مداركه.

وكان قد حان وقت الغداء فلما قمنا إلى المائدة وكنت إلى جانبه كما أمرني فسألني: «هل تَوَلَّى الشيخ خليل الخالدي (4) المقدسي القضاء في حلب؟» أجبت: لا إنما تولى قضاء جبل سمعان وهو عبارة عن أزيد من مائة قرية حول حلب، ولما لم يكن فيها مكان صالح لأن يتخذ مركز حكومة اتخذ له في نفس حلب مركز خاص، وله حاكم خاص وقاضٍ شرعي، والشيخ خليل إنما تولى القضاء لجبل سمعان هذا وحينما كان بحلب كنا نزوره ويزورنا، فقال: «قد زال الإشكال وعُرفت الحقيقة، وذلك أني قرأت في مؤلف لبعض علماء الغرب (5) أنه تولى القضاء في حلب، ولما قرأت ذلك ذكرت أني لم أجد له ذكرًا بين أسماء قضاة حلب الذين ذكرهم الشيخ كامل الغزي في تاريخه على التوالي، فعجبت لذلك، وقلت: لا يُزيل هذا الإشكال إلا فلان، وأبقيت ذلك لحين الاجتماع بك» فهذا ولا ريب ينبئ عن حافظة قوية وذاكرة عظيمة، وأنه يحقِّق أمورًا لا يأبه لها القارئ إذا مرَّ بها ولا تخطر له على بال، ولكنها ذات قيمة تاريخية عند محققي التاريخ أمثال الأستاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت