فهرس الكتاب

الصفحة 9379 من 29568

ولعمري إنه بذلك ازدادت عظمته في عيني، وكبرت منزلته في قلبي حينما علمت أن أمرًا مثل هذا ليس من الأهمية بمكان يدركه بمجرد قراءته له وهو من أهل المغرب الأقصى، ويستشكل فيه لمخالفته لما كان قرأه في كتاب آخر، ويبقى في ذاكرته تلك المدة إلى أن يأتي إلى المشرق فيسأل عنه ليزيل ما كان استشكله ويقف على الخبر اليقين.

ثم إنه بعد عصر ذلك اليوم ألقى درسًا في جامع طرابلس الكبير افتتحه بالحديث المسلسل بالأولية وساق السند فيه من طريقين، من طريق مغربي عن والده العارف بالله الشيخ عبد الكبير بسنده، ومن طريق شرقي دمشقي عن العلامة المحدث الشيخ عبدالله السكري الدمشقي، ثم أخذ في تفسير الفاتحة ففسر نصفها الأول على طريقة أهل التصوف بعبارات وجمل خشعت لها الأفئدة وأخذت بمجامع القلوب.

وفسر النصف الثاني منها على طريقة علماء الاجتماع فبهر بذلك الألباب، وكان له وقع عظيم تجلت بذلك مقدرته وحسن نظمه للعبارات بحيث كان لها في القلوب عظيم التأثير.

ومساء ذلك اليوم استأنفنا السير إلى بيروت فأمر كذلك أن أكون في سيارته إلى جانبه، وكان نزولنا فيها في منزل ذي الصدر الرَّحْب والفضل الجم الشيخ محمد العربي (6) المغربي نزيل بيروت وهو فاسي الأصل، ومن تلاميذ السيد المومأ إليه، ومن المتصدِّرين في بيروت للإفادة ونشر العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت