وهناك أطلعني سيدي الشيخ على ما ابتاعه من المخطوطات النادرة من مصر والحجاز، وما أُخذ له من الكتب النفيسة بالمصور الشمسي (الفوتوغراف) ومن جملتها كتاب للحافظ السخاوي في ثلاثة مجلدات فيه ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر (7) ومشيخته لا غير، وهو كتاب جليل غزير الفوائد جامع لطرف كثيرة.
وكتاب المجمع المؤسس للعجم المفهرس (للحافظ ابن حجر فأفدته أن نسخة نفيسة من هذا في مكتبة الأحمدية بحلب فسُرَّ لذلك جدًا كما سُرَّ لإفادتي له عن مخطوطات نادرة هي موجودة في مكاتب الشهباء المبعثرة(9) .
وهنا تجلى لي شغفه العظيم بالكتب وغرامه فيها وسعيه الحثيث لاقتناء النفائس منها بالاستنساخ والابتياع.
وفي يوم السبت في الثامن من ربيع الأول ودَّعتُ سيدي الأستاذ على ظهر الباخرة، وكان فراقه عليَّ عظيمًا بحيث أني أرسلت الدمع ذلك اليوم عدة مرات، وتلك حالة لم تعهد مني في أحد قبل ذلك، ومنها علمت أن الشيخ قد يعشق ويتصابى، وأنشدته ذلك اليوم في الفراق:
لو أنَّ مالكَ عالمٌ بذوي الهَوَى
ومحلِّه مِنْ أضلعِ العشَّاقِ
ما عذَّب العشَّاق إلا بالهوى