المساكن إلى كل تمظهرات العمران، دون أن يغفل لسان الوهرانيين على الاحتفاظ ببعض الكلمات، أو الجمل الأسبانية، هؤلاء الذين غزوا المدينة بعد لجوء اهل الاندلس إليها، والاحتماء بأهلها، فكانت جولات القائد الأسباني "سفرنتاس" وكانت في المقابل صولات القائد العربي "محمد بن عثمان الكبير محرر وهران من الغزو الأسباني. الضريح في احدى زوايا الحي العتيق يموج الناس في غداة ومجيء، قاصدين ضريح سيدي الهواري الذي يتفرد في المكان، ليبسط عليه سلطة روحية مهابة، في هذه الاجواء الخاصة تسترق السمع لألسنة أهل المدينة وزائريها فلا تنصت الا لأدعية بالرحمة على روحه.
"محمد بن عمار الهواري" من بين علماء مدينة وهران وسلطان أوليائها على الإطلاق وهو ينتسب إلى قبيلة "هوارة" كما يدل على ذلك اسمه، ولد في بلده "السور" قرب مدينة "مستغانم" في نحو 1350 ميلادية، وكان أبوه من أعيان القبيلة، وتكفل بتهذيبه رجل عالم صالح يسمى "علي بن عيسى) وكان محمد الهواري لا يشابه أترابه إذ تشير المصادر انه كان لا يشاركهم ألعابهم، زاهدا في الاكل والمشرب والملبس ولا يكذب أبدا، كان يحفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنوات، ومن ثم اطلعه شيخه على أوليات التصوف، واشتهر بترحاله عبر العالم الإسلامي وكانت البداية رحلته إلى مدينة بجاية حيث نال فيها جوائز عدة ومنها رحل إلى فاس حيث أخذ العلم من أكبر علماء عصره، دارسا للقرآن والتفسير والفقه