وقد اختار الفقيه وجاج لهذه المهمة تلميذه عبد الله بن ياسين الذي قبل العمل - يعني مع المرابطين - من أجل صلاح الإسلام عن طواعية.
فقد كان المغرب قبل نشأة الدولة المرابطية يعيش اضطرابا في الشؤون السياسية والاجتماعية والدينية، وفتنا وحروبابين الإمارات التي تختلف فيها النحل والمذاهب، ومن المؤكد أن عبد الله بن ياسين استلهم في مشروعه بإنشاء الدولة أفكار شيخه الإصلاحية من جهة، كما استفاد من حيوية وحركية الرباطات المنتعشة في عصره، ومنها رباط"أكلو"، لما كانت للإمام وجاج من مكانة وحظوة لدى قبائل الجنوب المغربي، وقد ساند تلميذه عبد الله بن ياسين بل مهد له في الانتقال من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة عندما استقدمه لفتح سجلماسة، وإزاحة كل الصعوبات أمامه عند زحفه نحو الشمال، ويتجلى اعتراف عبد الله بن ياسين بأهمية رباط أكلو كمركز روحي وعلمي ما دأب عليه من تخصيص قسط من خمس الغنائم بعد انتصاراته الأولى في الصحراء لصالح طلبة وفقهاء سوس ومنهم أهل رباط أكلو.
كل هذا جعل الإمام محمد وجاج يحظى بسمعة فائقة وكان مقصودا في حياته وبعد مماته، وفي هذا الإطار قصده أهل منطقة نفيس في حياته بعد انحباس المطر عنهم.