الأبياري -أحد محققي كتاب"المطرب"- أكان قَصْر كتاب"المطرب"على كل أندلسي وآخر مغربي أراده منه السلطان أم أراده هو للسلطان .."فإن كانت الأولى؛ وقد قالها هو؛ فما من شك في أنه مثيرها والموحي بها والمُشوِّق إليها؛ ليعرِّف بفضل آله وذويه؛ ويدفع نقصا لمسه؛ ويرفع من هوان أحسّه؛ وفي الكتاب أكثر من إشارة، تعبر في صريح عبارة، عن علم الرجل باهتضام المشارقة للمغاربة، وإنزالهم في الأدب منزلا غير لائق، والغض من شأنهم الفائق .."وهو في ذلك إما نازع منزع غيره من مغاربة سبقوه؛ أو مصدر عن خاطر يحدوه ... وإما نافث عن صدر مصدور مُلِئ غيظا وحنقا، وأراد أن ينصف قومه في مؤلف أراده لذلك، حين خصهم به دون غيرهم .. فهو حين يعقب على شعر الغزال يقول في"المطرب ص: 145":"وهذا الشعر لو روي لعمر بن أبي ربيعة، أو لبشار ابن برد، أو العباس بن الأحنف ومن سلك هذا المسلك من الشعراء المحسنين لاستغرب له. وإنما أوجب ذلك أن يكون ذكره منسيا، أن كان أندلسيا. وإلا فما له أخمل، وما حق مثله أن يهمل"..
وما أصرحه حين يقول (ص: 145) :"ألا نظروا -يعني المشارقة- إلى الإحسان بعين الاستحسان، وأقصروا عن استهجان الكريم الهجان، ولم يخرجهم الإزراء بالمكان عن حد الإمكان. لئن أرهفت بصائرَهم البصرةُ، وأرقَّتها الرِّقتان، فقد درجنا نحن بحيث مرج البحر يلتقيان؛ فإن منهما مخرج اللؤلؤ والمرجان .."ويعلق الأستاذ إبراهيم الأبياري بقوله: هذا هو قلب ابن دحية الخالص لوطنه، وهو الذي حركه من غير شك لأن يشير في مقدمته في تصريح أو غير تصريح، فنرى أن"الكامل"هو الآمر أو