يُعَدُّ كتاب"ملء العيبة"من أنفس ما كتبه ابن رُشيْد، لما تضمنه هذا الكتاب من فوائد علميةٍ كثيرة، وقد أنجز الأستاذ أحمد حدادي دراسة حولها صدرت ضمن منشورات وزارة الأوقاف في جزأين. وممن اهتم برحلة ابن رشيد أيضا الأستاذ علي إبراهيم كردي في كتابه:"ابن رشيد الفهري السبتي ورحلته ملء العيبة"، الذي يفيدنا أنه قد:"وصل إلينا من هذه الرحلة نسخة خطّية واحدة غير كاملة، منسوخة بخط المؤلف ما عدا الجزء الثالث منها، قرأها عليه تلميذه الأديب عبد المهيمن الحضرمي، كما يظهر من التقييدات الموجودة عليها، وانتقلت بعد ذلك بالمُلك بين أسر مغربيةٍ معروفة كعائلة الونشريسي والمنجور، ثمّ آلتْ إلى مكتبة دير الأسكوريال بإسبانيا. ويقع المخطوط في سبعة أجزاءٍ كما ذكر المؤرخون، ضاع منها اثنان، ووصل إلينا خمسة هي: الجزء الثاني: ويتضمن الحديث عن مدينة تونس عند الورود، وقد ترجم فيه لستة عشر شيخا وأديبا وعالما من أهالي تونس والمقيمين فيها؛ الجزء الثالث: وهو جزء مبتور الأول والآخر، يتحدّث فيه عن مصر والإسكندرية عند الورود، ترجم فيه لعشرة شيوخ من أهالي الإسكندرية، وثلاثة وأربعون من أهل القاهرة، الجزء الخامس: موضوعه الحَرمان الشريفان ومصر والإسكندرية عند الصدور، وفيه يذكر ابن رُشيْد مراحل سفره، ويصف تنقّلاته ومحاوراته مع الأصحاب، ويطنب في الحديث عن مناسك الحج، ولا يغفل ما التزمه في رحلته في التعريف بمن لقيه من الرجال، فترجم في الحرمين الشريفين لستة عشر شيخا، وفي مصر لأحد عشر شيخا منهم أربعة تكرر لقاؤه بهم، وترجم بالإسكندرية لأربعة شيوخ؛ الجزء السادس: ويتعلّق بالعودة من"