معاصرهما الرحالة العبدري الحاحي نجد أن ذلك المعجم الذي عهدناه في العهدين .. لا يلبث أن يظهر بارز السمات من حيث التفكير والتعبير والتطلعات والاهتمامات عند شبان من أهل المغرب خرجوا من بلادهم بعدما طبعتهم ثقافتها بطابع خاص ودفعتهم إلى محاولة المزيد من المعرفة مع الربط بين ما عاشوا فيه من عطاءات مغربية وأندلسية وبين ما تحتفظ به أمصار تونس ومصر والشام والحجاز من عطاءات ... يضيف عبد القادر زمامة:"ينبغي أن يكون واضحا عندنا أن كلا من ابن رشيد والتجيبي إنما قاما بتدوين عمل علمي لتتميم الدراسة والتوسع في المعرفة وذكر أخبار الشيوخ وعلومهم ومؤلفاتهم وأسانيدهم .. فعملهما في العمق هو من قبيل كتابة الفهارس العلمية لا كتابة الرحلات الجغرافية والفرق واضح بين عملهما هذا وبين عمل ابن جبير"، وأُحيل القارئ الكريم على المقالة التي كنت نشرتها في جريدة ميثاق الرابطة (عدد 39) ففيها تبرز بوضوح أدوات المقارنة بين رحلة بن جبير وبين رحلة صاحبنا ابن رشيد .. توفي بن رشيد السبتي بمحروسة فاس سنة 721هـ ودفن بها، رحمه الله ونفعنا بعلمه. والله الموفق للخير والمعين عليه.
ابن سيدة المُرْسيّ
د. جمال بامي
باحث في التاريخ