فهرس الكتاب

الصفحة 9558 من 29568

وتميز الجزء السابع من رحلة بن رشيد ببعض المحطات الأدبية الممتعة التي تبرز علو كعب صاحبنا في هذا الباب .. من ذلك المطارحة الأدبية بينه وبين الأديب التونسي أبي الفضل التجاني التي شغلت حيزا كبيرا من الجزء السابع من الرحلة، وقد تبادل بن رشيد الرسائل والمساجلات الشعرية مع صاحبه التجاني، ومن نماذج رسائل بن رشيد قوله:"ولا أغربُ من رسالتك البديعة المساق، المخجلة كلّ قلادة بما رزقته من حسن الانتظام والاتساق، فقد أغربت وأشرقت وغرّبت وشرّقت، وتهادتها النواسم العطرية، وافتقرت إليها الموسم السرّية والمباسم الخمرية، وأنت تخلع عليّ فرائدها، وتجلب إليّ فوائدها، وتذكرني في أمر التصنيف، وتعرّفني وإياه بغير لام التعريف، وتشرّف هذا المجموع غاية التشريف، فتارة تخاطبه بالعقيلة الحسناء، وتارة تخاطبه بالخميلة الغنّاء ...".

ومن معاصري ابن رُشيد السبتي رحالتان شهيران هما العلامة التجيبي السبتي الرحال والرحالة العبدري الحاحي. وقد كتب الأستاذ المقتدر عبد القادر زمامة مقالا نشر بالعدد 22 من مجلة المناهل الغراء (يناير 1982) بعنوان:"الرحالتان السبتيان ابن رشيد والتجيبي"، ومما قال فيه:"فالمعجم العلمي للثقافة المغربية الذي بدأت مواده تتضخم منذ عصر الموحدين، حافل بالعناوين والموضوعات والاهتمامات والاتجاهات، وقد تشابكت فيه المعارف الأدبية بالمعارف الشرعية، والاتجاهات العقلية بالاتجاهات الذوقية .. وأخذ جل ذلك طريق الاستمرارية على عهد المرينيين .. فإذا تعمقنا فيما خلفه لنا الرحالتان السبتيان، وما خلفه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت