فهرس الكتاب

الصفحة 9572 من 29568

لعل (حب العي أو نبوة من الزمن) كان هو ما حملهم على ذلك مثلهم كمثل أنبياء كثيرون هاجروا أوطانهم في الأزمنة الماضية وضاعف الإله، بعد ذلك، سلطانهم في تلك المواطن التي استقروا فيها:

وكم نبي تارك أوطانه ... شد الإله بعد ذا، سلطانه

ولكي تتاح الفرصة لأفراد الركب للتعريف بأنفسهم تصور الناظم أنهم سئلوا، فردا فردا، عن كل ما من شأنه أن يكشف عن حياتهم، فتوالت إجاباتهم واحدا إثر الآخر، أنهم إذ كانوا فيما مضى فتيان مرحين لعوبين، يعيشون في كبريات الحواضر الواقعة على ضفاف الأنهار أو المطلة على مياه البحر الزرقاء، فإن كلا منهم، اليوم شيخ قبيلة ورب أسرة وفارس يجيد تسديد السهام، وشاعر ورجل البذل والعطاء، يذكر اسم الأب والخال ومسقط الرأس ويذكر المطية والقسي والوحش والطير الذي كان يقتنص وما كان يأكله منها ويهديه، وما كان يقدمه إلى حبيبته من هدايا أيام الشباب، ثم هو يذكر اسم حبيبته، وما كان ينشدها من شعر عند الإهداء، وما كانت تنشده هي في الجواب. كل ذلك بألفاظ مبدوءة بنفس الحرف الذي تداوله من حروف المعجم كل رجل منهم في دوره"، (المستشرق كاباليناس رودريكيس، المناهل عدد 1، نونبر 1974) .."

ولإعطاء صورة عن المنهج الذي سار عليه ابن سيدة في هذه الأرجوزة أورد الأستاذ حبيب زيات أولها وآخرها: أي فصل الهمزة وفصل الياء .. من ذلك الأبيات الثلاثة الأولى من فصل الهمزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت