حتى القرن السابع زاد وافر، يزخر بالمتون المجففة الضنينة العطاء، والشروح المطولة البعيدة المنال، والحواشي والتقييدات المتداخلة، حتى وصف هذا العلم بأنه أعسر من الإعراب، وأضيق سبيلا على المرتادين .. وعندما تناول ابن عصفور هذا الميدان العلمي، استطاع أن ينفحه بأنفاسه الأندلسية، ويصبغه بألوان البساطة والسلاسة والصفاء، ليقربه إلى النفوس والعقول؛ فقد استوفى جمهور المادة الصرفية، مما يحتاج إليه كل دارس أو باحث أو مؤلف، وعرضه بأسلوب تعليمي ميسر، يقيم حوارا وديا بينه وبين قارئيه، ويشركهم في صياغة النتائج والمعلومات، ويوظف ما في نفوسهم من تساؤلات ومشكلات، تتعلق بالموضوع وعناصره ومبادئه وقواعده ..". لذلك كله أعجب به العلماء، حتى إن أبا حيان النحوي كان يلازمه في جميع أسفاره، ويجمع منه النسخ المختلفة ..".
وتجدر الإشارة إلى أن كتاب"الممتع الكبير في التصريف"كُتب وتبلور واستوى على سوقه على فترات، بحيث عمل ابن عصفور على تنمية مادته العلمية، وصقله وتهذيبه وإضافة الحواشي المفيدة عليه إلى أن وافته المنية، فتلقّفه العلامة أبو حيان النحوي غضا طريا، وقد افتتن به أيّما افتتان، وأدرك قوته وبعد غوره ومقاصده، وحلاه بالممتع الكبير، وهو كذلك بلا مراء .. أما مصنفات ابن عصفور فهي: الممتع في التصريف، وهو الذي أطلق عليه أبو حيان النحوي اسم"الممتع الكبير"، وقد علق عليه العلامة ابن مالك صاحب الألفية بانتقادات مفيدة، وكتاب"المُقَرّب في النحو"ألفه ابن عصفور ليحيى بن عبد الواحد الهنتاتي جد الحفصيين ملوك تونس، واستل من"المقرب"المُثُل والمسائل المُشكلة،