الحلقة برحالة وفقيه كبير من القرن الثامن الهجري، كان معاصرا لابن بطوطة وابن خلدون ولسان الدين بن الخطيب إبّان حكم الدولة المرينية بمغربنا المبارك .. يتعلق الأمر بالأديب القاضي الرّحالة أبو البقاء البلوي صاحب"تاج المفرق في تحلية علماء المشرق"..
هو أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد البلوي القنتوري نسبة إلى قنتورية Cantoria مسقط رأسه سنة 713هـ، وهي بلدة من أعمال ألمرية، والبلوي نسبة إلى بليّ التي هي فرع من قضاعة، ذكرها ابن حزم في"جمهرة أنساب العرب"..
كان أبو البقاء البلوي قاضيا من الفضلاء الأخيار الذين أنجبتهم أرض الأندلس الطيبة؛ وكانت إقامته في قنتورية التي شغل منصب قاضيها، وولي كذلك القضاء ببُرشانة Purchena وأضحى من أشهر قضاة الأندلس خلال القرن الثامن .. ثم حج وجال في بلاد المغرب والمشرق، وصنف رحلته"تاج المفرق في تحلية علماء المشرق"التي طبعت في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (مطبعة فضالة: 1970) بتحقيق العلامة الكبير الحسن السائح ..
تلقى أبو البقاء البلوي العلوم الدينية والأدبية أولا عن أبيه، ثم عن شيوخ مغاربة وأندلسيين منهم جعفر بن صفوان (تـ 749هـ) من علماء غرناطة، والعارف عبد الرحمن الجزولي من علماء فاس (تـ 741هـ) وهو شارح رسالة بن أبي زيد القيرواني.