استفاض العلامة لسان الدين ابن الخطيب في ترجمة أبي البقاء البلوي في أكثر من كتاب خصوصا في"الإحاطة في أخبار غرناطة". وقد قال بن الخطيب في كتابه"الكتيبة الكامنة في أدباء المائة الثامنة":"إنه ارتسم في حزب القضاء وفريقه، وأن أدبه يشتمل على شعر ونثر"، وذكر في"الإحاطة في أخبار غرناطة"أنه التقى بأبي البقاء البلوي بعد عودته من المشرق، وكان البلوي قد زار الأرض الحرام، وأدى مناسك الحج، وجال في الأقطار المشرقية ..
قام البلوي خلال حياته العلمية الحافلة بثلاث رحلات، كانت أولاها لمدينة فاس طلبا للعلم والإجازة في رحاب القرويين المبارك، والثانية إلى المشرق لحج بيت الله الحرام، وبحثا عن السند العالي في الحديث وللحصول على الإجازات العلمية، والثالثة كانت داخل الأندلس خصوصا في المنطقة الشرقية منها ...
وتعتبر رحلته المشرقية مرجعا علميا وأدبيا وجغرافيا مهما نظرا لسعة علم الرجل واطلاعه، واستمرت هذه الرحلة أربع سنوات من 737هـ إلى 740هـ، وقد وصف الأقطار التي زارها وهي المغرب ومصر وفلسطين والحجاز. وذكر البلوي بعض العلماء الذين التقى بهم كاللغوي والمحدث أبو حيان الأندلسي (تـ 754هـ) نزيل مصر، وقد أخذ عنه في القاهرة، وفي طريق العودة انتدبه ملك تونس المتوكل على الله أبو بكر الثاني (تـ 747هـ) للكتابة في ديوان الإنشاء لمدة يسيرة ...