المبيت بإزاء قلعتها السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، وقد برز أهلها في العديد والعدة، والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدة، صفوفًا بتلك البقعة، خيلا ورجلا كشطرنج الرقعة، لم يتخلف ولد عن والد، وركب قاضيها ابن أبي خالد (البلوي) ، وقد شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زيه، وأرمي من البياض طيلسانًا وصبغ لحيته بالحناء والكتم، ولاث عمامته واختتم، والبداوة تسمه على الخرطوم، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته مداعبة الأديب للأديب، وخيرته بين خصلتي الذيب، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما مدح والأخرى قدح؛ فإن همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا فالمثل الأدنى. فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب، وأفرق بين ما اجتني وما أجتنب، فقلت:
قالوا وقد عظمت مبرة خالد ... قاري الضيوف بطارف وبتالد
ماذا أتمت به فجئت بحجة ... قطعت بكل مجادل ومجالد
إن يفترق نسب يؤلف بيننا ... أدب أقمناه مقام الوالد