ومن الذين حضروا دروس الإمام الشاذلي ابن عصفور الإشبيلي، حامل لواء العربية في المغرب والأندلس المتوفى بالحاضرة التونسية سنة 669هـ، فكان يحضر هو وابن الحاجب، والعز بن عبد السلام، والمنذري، وابن دقيق العيد درس الإمام الشاذلي في المدرسة الكاملية في القاهرة، وقد مر معنا في مقالات سابقة حديث عن العلامة بن عصفور (عدد 42 من ميثاق الرابطة) ، وحديث عن المدرسة الكاملية ورئيسها أبو الحطاب بن دحية الكلبي (عدد 32 من ميثاق الرابطة) .. الشاهد عندنا أن هذا الوصف المكثف للحركة العلمية والتربوية من خلال إبراز العلائق والسلاسل المباركة لانتقال العلم والصلاح، وعلاقة كل ذلك بانتظام العمران، كلها مقاصد جوهرية لعملنا التأريخي هذا، ذلك أننا نريد لهذا التأريخ الفكري أن يكون بمثابة بيان عمراني شاهد على أن العلم ببلاد الإسلام يشكل أساس الحضارة والاجتماع الإنساني .. وها نحن نرى من خلال تناول شخصية الإمام الشاذلي، بروز أسماء أعلام تجمع بينها المعاصرة والتتلمذ، كما نكتشف الكثافة الإنسانية والعلمية لهذه العلائق المباركة، وهي كثافة في حاجة ماسة إلى تفكيك وإعادة تركيب كإسهام في إعادة كتابة التاريخ الفكري للأمة الإسلامية رغبة في استشراف غد علمي وحضاري أفضل ..
من الكتب المهمة التي أرخت للطريقة الشاذلية كتاب العلامة أبي علي الحسن بن محمد بن قاسم الكوهن الفاسي المتوفى سنة 1347 هـ المسمى طبقات الشاذلية الكبرى أو"جامع الكرامات العلية في طبقات"