والعز ابن عبد السلام الفقيه الشافعي الذي نشأ في دمشق، وخرج منها بعد محنة سياسية قاصدًا مصر لتجمعه الأقدار مع أبي الحسن الشاذلي وتوفي بالقاهرة، وابن دقيق العيد الذي انتهت إليه رئاسة الفتوى في المذهب الشافعي المتوفى بالقاهرة، وعبد العظيم المُنذري الحافظ الكبير الذي تولى مشيخة دار الحديث في القاهرة، وهو صاحب كتاب"الترغيب والترهيب"توفي بالقاهرة عام 656هـ، وابن الصلاح صاحب كتاب أنواع علم الحديث الذي عرف بـ"مقدمة ابن الصلاح"..
وقد أشار تاج الدين بن عطاء الله في"لطائف المنن"أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان في أول أمره مسارعا إلى الإنكار على الصوفية، فلما حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي ورجع، جاء إلى الشيخ عز الدين قبل أن يدخل بيته، وأقرأه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم، فخضع الشيخ عز الدين لذلك، ولزم مجلس الشاذلي، وصار يبالغ في الثناء على طريق القوم لمَّا فهم طريقتهم على وجهها، وصار يحضر معهم مجالس السماع ..
وأما تلاميذ أبي الحسن الشاذلي الذين سلكوا على يديه فأكثر من أن يحصوا، فلقد هوت أفئدة أهل مصر إليه، وكان له عدة تلاميذ حملوا عنه رسالته في التصور والسلوك من هؤلاء: سيدي أبو العباس المرسي صاحب سره دفين الإسكندرية الذي باهى به شيخه أبو الحسن الشاذلي بقوله:"عليكم بأبي العباس يأتي إليه الأعرابي يبول على ساقيه فيخرج من عنده عارفًا بالله"، توفي سنة686 هـ ...