عليها سيعتبر فتحا علميا ينير لنا جوانب مفصلية في التاريخ الفكري لمدينة سبتة، وللحركة العلمية في الغرب الإسلامي بشكل عام ...
وتجدر الإشارة إلى رحلة أبي الحسن الشاري إلى حاضرة فاس من أجل ملازمة أعلامها وشيوخها .. وقد تتبع هؤلاء الشيوخ ابن الزبير وابن القاضي وابن الخطيب .. ولا ندري الفترة التي قضاها أبو الحسن الشاري بمدينة فاس، إلا أن الأستاذ عبد القادر زمّامة يرجح أنها كانت طويلة نسبيا بما مكّن صاحبنا أبا الحسن من جمع الروايات والإجازات والكتب والأعلاق والنفائس التي قال عنها تلميذه ابن الزبير في"صلة الصلة":"وكان قد تحصل عنده من الأعلاق والنفائس وأمهات الدواوين العلمية ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره ولا تحصل عند كثير ممن تقدمه ..."، وهذا يدل أن أبا الحسن الشاري كان يعد نفسه ليصبح مصدرا ومرجعا عند من يبحثون عن أمهات المخطوطات وأصولها ..
ولا ندري هل سافر أبو الحسن الشاري إلى المشرق أم لا؟ وحين يذكر مترجموه لقاءه بشاعر الدولة الموحدية أبي العباس الجراوي لا ندري أين تم اللقاء بينهما؟ ونفس الشيء بالنسبة للرحالة ابن جبير؟
ويشير عبد القادر زمامة في مقاله حول"أبي الحسن الشاري":"أن ابن الزبير ينقل عن أستاذه أبي الحسن الشاري فيما يرجع لرحلة ابن جبير الشهيرة شيئا غريبا، وهو أن ابن جبير لم يكتب رحلته، وإنما قيد حاصلها من ذكر المراحل والانتقالات وأحوال البلاد لنفسه تقييدا لم"