وهذا يدل على أن ابن الجزار اعتمد المنهج العلمي المبني على الفصل بين الطب والصيدلة، بل إن ابن الجزار قد تجاوز سابقيه عندما فرق بين مكان فحص المرضى وتشخيص الأمراض ومكان صرف الأدوية؛ فكان له عيادته الخاصة التي فتحها في منزله، أمَّا الصيدلية فقد أقامها على باب داره وأقعد فيها غلامًا له -كما أخبر بذلك ابن أبي أصيبعة-؛ وهذا الفصلُ من ابن الجزار بين الطب والصيدلة لم يكن ليقتصر على النواحي المهنية، بل يمكن أن نُضيف حسن أخلاقه، وترفُّعه عن الطلب وخاصة من الفقراء والنساء ...
لابن الجزار مصنفات كثيرة، شملت فنونا مختلفة، ولكنها اتجهت في المقام الأول إلى العلوم الطبية. ومن أشهر مؤلفات ابن الجزار في الطب"زاد المسافر وقوت الحاضر"التي تولى المجمع التونسي"بيت الحكمة"إصداره سنة 1999 بتحقيق الدكتور الفاضل محمد الحبيب الهيلة.
ذكر الذهبي في"سير أعلام النبلاء"بعض مصنفات ابن الجزار فقال:"وله كتاب"زاد المسافر في علاج الأمراض"، وكتاب"في الأدوية المفردة"، وكتاب في الأدوية المركبة يعرف (بالبُغية) ، وكتاب (العدة) وهو كتاب مطوَّل في الطب، و"رسالة النفس"وأقوال الأوائل فيها، وكتاب"طب الفقراء والمساكين"، و"رسالة في التحذير من إخراج الدم لغير حاجة"، وكتاب الأسباب المولِّدة للوباء في مصر بطريق الحيلة في دفع ذلك، وكتاب المدخل إلى الطب سمَّاه"الوصول إلى الأصول"،"