فهرس الكتاب

الصفحة 9632 من 29568

أسس ابن الجزار"مدرسة طبية"تتلمذ عليه عديد الأطباء منهم الطبيب الأندلسي عمر بن حفص بن بريق. وقد مكث هذا الطبيب عند ابن الجزار مدة ستة أشهر، ثم رجع إلى الأندلس حاملا معه نسخة من كتاب"زاد المسافر وقوت الحاضر"، وروّجه بأوربا، وترجم، نظرا لأهميته الحاسمة، إلى اللغات اللاتينية واليونانية وغيرها. ومعلوم أن الترجمة اللاتينية لكتاب زاد المسافر قام بها قسنطين الإفريقي، منذ بداية القرن 11م، متناسيا عمدا اسم المؤلف ونسب الكتاب لنفسه!!!

قال ابن جلجل في"طبقات الأطباء والحكماء":"إن أحمد بن أبي خالد كان قد أخذ لنفسه مأخذًا عجيبًا في سمته وهديه وتعدده؛ ولم يُحفظ عنه بالقيروان زلَّة قط، ولا أخلدَ إلى لذَّة، وكان يشهد الجنائز والعرائس، ولا يأكل فيها؛ ولا يركب قط إلى أحد من رجال إفريقية، ولا إلى سلطانهم إلاَّ إلى أبي طالب عمِّ معدٍ (عم الأمير الفاطمي) ، وكان له صديقًا قديمًا، فكان يركب إليه يوم جمعة لا غير، وكان ينهض في كل عام إلى رابطة على البحر في المُنستير، وهو موضع مرابطة مشهور البركة، مذكور في الأخبار، على ساحل البحر الرومي، فيكون هنالك طول أيام القيظ ..".

وكان ابن الجزار قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلامًا له يسمى رشيق، أعدَّ بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية، فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز إلى الغلام، وأخذ الأدوية منه؛ نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئًا" (ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء 1/ 322) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت