مارس أبو جعفر ابن الجزار مهنته حرا ومستقلا بداره بمدينة القيروان، فخصص غرفة للمرضى، لانتظار مقابلته، ثم غرفة أخرى للعيادة والفحص والنظر في قوارير البول والتحاور مع المرضى. ثم يوجههم بعد ذلك إلى غرفة ثالثة، وهي الصيدلية، التي أجلس بها مساعدا له: الغلام رشيق الذي"أعد بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية"حسب ابن أبي أصيبعة.
ويروي ابن جلجل في كتابه"طبقات الأطباء والحكماء"أن دهليز ابن الجزار، أي قاعة الانتظار، كان قد غصّ بالناس، ويصعب وجود مكان للجلوس فيه. وتعامل مع جميع الناس بشكل عادل، وبدون اعتبار الصفة الاجتماعية ولو كان القاضي ومبعوثه. ومن صفات ابن الجزار أنه كان يتابع حالة المرضى ومفعول الأدوية العلاجية. فيؤتى إليه يوميا"بالماء"، وهو قارورة البول لينظر فيها؛ وهذا دليل على مدى تعلق ابن الجزار بصحة مرضاه، وتفننه في علم التشخيص ....
وكان ابن الجزار يعالج مرضاه بأقل كلفة وأيسر مؤونة"حسب تعبيره في مقدمة كتابه"طب الفقراء والمساكين". وذكر ياقوت الحموي أن ابن الجزار"كان له معروف كبير وأدوية يفرقها على الفقراء، ويوزعها على المعوزين بدون مقابل .. احتسابا لوجه الله"."