أبيه وعمه، ثم التحق بمدرسة القيروان الطبية التي أسسها الطبيب الشهير إسحاق بن عمران، الذي يقول عنه ابن أبي أصيبعة:"هو طبيب مشهور وعالم مذكور، وهو بغدادي الأصل". وقد استقدمه إلى إفريقية الأمير زيادة الله بن الأغلب. وبقدوم إسحاق بن عمران"ظهر الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة"حسب ابن أبي أصيبعة؛ ولم يتعرف أحمد ابن الجزار على إسحاق بن عمران، ولكنه أخذ من علمه بصفة غير مباشرة، وذلك بفضل طبيب آخر مشهور أيضا بالقيروان، وهو إسحاق بن سليمان، المعروف بالإسرائيلي". تعرف أحمد بن الجزار بإسحاق بن سليمان، وأخذ عنه مباشرة الكثير من علوم الطب، فبرع بدوره وأصبح أحد"الثالوث الطبي القيرواني"الذي اشتهرت به ما سمي بمدرسة القيروان الطبية. لكن أحمد ابن الجزار تجاوز الإسحاقين في معرفة الطب، إذ أنه كان من"أهل الحفظ والتطلع"والذكاء المفرط والمتميز؛ وعرف الرجل أيضا بفكر نقدي، إذ انه كان يتثبت في كل ما ينقله عن غيره، فنراه يقول عند ذكر أي دواء، مفرد أو مركب:"وقد جربته فحمدته"."
لا نعرف إلا القليل عن حياة ابن الجزار العائلية، ولا نعرف هل تزوج وهل خلف ذرية؟ لكن المعروف أن"الرجل كان محترما، مستقيما ومستقلا، ولم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط، ولا أخلد إلى لذة، وكان رجلا متواضعا، يختلط مع عامة الناس،"يشهد الجنائز والعرائس"، يشاطر أبناء القيروان أفراحهم وأحزانهم، والطريف أنه كان لا يأكل في الولائم، ومنه نفهم تفرد هذا الرجل الفاضل وتميزه عن العادات غير الصحية التي تطبع معظم الولائم والأفراح."