فهرس الكتاب

الصفحة 9641 من 29568

التاريخ لولا تلك الإشارة العابرة من الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله. وعلى كل حال فالراوية ثقة لا يتطرق إليه الشك، ألا ترى إلى روايته للأبيات الأربعة عن ابن عبد الجليل (يقصد يا أيها المبتلى بذمي إلى آخر الأبيات) أي بالواسطة على الرغم من رؤيته للشيخ بسبتة؟ وهو مع ذلك من أرباب هذا الشأن وذوي الرسوخ فيه، فإذا قال عن"منهاج العابدين"إنه يعزى لأبي حامد وليس له، وإنما هو من مصنفات هذا الشيخ بهذه العبارات المفيدة لتأكيد مضمونها؛ فإنه يعرف ما يقول ويعنيه. وكذلك يقال في كتاب"النفخ والتسوية"، والقصيدة النونية التي نسبت أيضا إلى الإمام الغزالي، وليس هذا فقط فإنا نجد في هذه الفذلكة من كلام الشيخ الأكبر جوابا عن تساؤل طالما ردده الباحثون في آثار الإمام الغزالي وحلا لمشكل يتعلق بفلسفة هذا المفكر العظيم"."

وذكر أبو سالم العياشي في رحلته"ماء الموائد"كلام بن عربي هذا ثم عقب عليه بقوله: "قلت لقد اشتهر واستفاض نسبة"منهاج العابدين"للغزالي، وقد كنت قبل رؤية هذا الكلام أتعجب من كونه ليس جاريا على مذهبه ولا هو مطابق لنفسه، وكنت أبحث كثيرا عن المشايخ الذين ينقل عنهم فيه حيث يقول: "قال شيخنا أبو عمرو، وليس ذلك دأبه في مصنفاته، وأنا مع ذلك لا أشك أن الكتاب له لاشتهار ذلك. وللإشارة فيه إلى إحياء علوم الدين، ولنقله فيه عن إمام الحرمين سماعا، فلما رأيت كلام الشيخ محي الدين المتقدم تيقنت أنه ليس له لعدالة الشيخ محي الدين، وسعة علمه وإطلاعه .. لاسيما وقد ذكر أنه يعزى لأبي حامد، فما نفاه عنه مع علمه بالعزو المذكور إلا لعلم يقين حصل له بأنه لغيره مع شواهد القرائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت