لا يقل الجانب الأدبي عن الجانب الفلسفي في شخصية صاحبنا المسفر، فهذا ابن عربي الحاتمي يذكر له قصيدة نونية، نسبت بشكل غريب إلى الإمام الغزالي، وقيل إنها وجدت بعد موته تحت وسادته كما في"شرح الإحياء"للزبيدي، وله فيه:
لا تظنوا الموت موتا إنه ... لحياة وهي غايات المنى
أحسنوا الظن برب راحم ... تشكروا السعي وتأتوا أمنا
ما أرى نفسي إلا أنتم ... واعتقادي أنكم أنتم أنا
لكن الشيخ الأكبر بن عربي جزم بنسبتها للشيخ المسفر، يقول عبد الله كنون في مقاله (ص: 433 - 435) :"وهذه القصيدة هي من الشعر الفلسفي الرفيع، وحقها أن تقرن بعينية الشيخ الرئيس ابن سينا؛ فإن كلا منهما تناول مطلبا مهما من مطالب الفلسفة، وصاغه صياغة شعرية جميلة يمتزج الخيال فيها بالحقيقة، وحلق في سماء العقل يرود آفاق المعرفة من غير أن يفقد طبيعته السحرية الأخاذة أو يضيع لحنه الشجي الخالد .."، وإذا كانت عينية الشيخ الرئيس تتناول تِيمة النفس؛ فإن نونية صاحبنا المسفر تتناول