فيه" (المضنون الصغير، طبعة دار الحكمة للطباعة والنشر، دمشق حلبوني، تحقيق: رياض مصطفى العبد الله، ص: 35) ..."
وقال:"وكذلك الطين بعد أن ينشئه الله خلقا بعد خلق في أطوار متعاقبة يصير نباتا، فيأكله الآدمي فيصير دما، فتنتزع القوة المركبة في كل حيوان صفوة الدم الذي هو أقرب إلى الاعتدال فيصير نطفة، فيقبلها الرحم ... فالنطفة عند تمام الاستواء والصفاء تستحق روحًا يدبرها يتصرف فيها، فيفيض إليها الروح من جود الجواد الحق الوهاب لكل مستحق مستحقه، ولكل مستعد ما يقبله على قدر قبوله واحتماله من غير منع ولا بخل، فالتسوية عبارة عن هذه الأفعال المرددة لأصل النطفة في الأطوار السالكة بها إلى صفة الاستواء والاعتدال" (المضنون الصغير، ص: 35 - 36) ...
وقال رحمه الله:"الجود الإلهي سبب لحدوث نور الوجود في كل ماهية قابلة للوجود" (ص: 39) ؛ وقال:"فالجود الإلهي الذي هو ينبوع الوجود على كل ما له قبول الوجود" (ص: 38) ...
لا نريد هنا أن نخوض في نقاش"علمي"حول مضمون كلام بن المسفر، وإنما أردنا فقط إبراز المنهج الشمولي الكوني الذي فهم به صاحبنا علاقة الإنسان بأصله الكوني ضمن سيرورة الاستواء؛ إن هذه الوحدة الوجودية الجامعة بين الإنسان ومعطيات الكون لهي الكفيلة بفهم عميق لوضع بني آدم في المشروع الكوني بتوفيق من الله ..