العلم تصنيفًا وتدريسًا، فأخذت أرسم في هذا المجموع بعض ما حضر في الوطاب، مما أحال فيه أحان له إرطاب، وسميته المحاضرات، ليوافق اسمه مسماه، ويتضح عند ذكره معناه، وفي المثل:"خير العلم ما حوضر به" [1] .
وتختزل حياة اليوسي جانبا كبيرا من الواقع المغربي، فهو الإنسان الذي تمتع بوضع اعتباري مهم داخل مدينة فاس بالرغم من قدومه مما يطلق عليه اليوم"العالم القروي"، وهو الذي تمكن من امتلاك ناصية سلطة المعرفة العربية الإسلامية، وهو السياسي المتمرس، وهو مريد الزاوية الدلائية الكبير وأحد وجوهها البارزة، وهو الممثل الكبير للطريقة الناصرية، وأستاذ أساتذة المغرب، وإن مصداقية اليوسي وتمثيليته المعبرة عن عصره هي ما جعل السوسيولوجي الفرنسي جاك بيرك يؤلف كتاب"الحسن اليوسي، مشكلات الثقافة المغربية في القرن السابع عشر"، صدر بباريس أول مرة سنة 1958، وصدرت الطبعة الثانية منه سنة 2001م، عن مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث، ليتوصل فيه إلى أن ملامح الشخصية العلمية والثقافية لليوسي يمكنها أن تمدنا بعناصر تحليلية حول المميزات الاجتماعية والثقافية لمغرب القرن السابع عشر .. وهو أيضا مغرب عبد القادر الفاسي، وعبد الرحمن الفاسي، وأبو سالم العياشي، وآخرون .. ولا شك أن هذا النوع من المقاربة -السوسيو أنثربولوجية- ينخرط في إطار تيار فكري يرى بأن من أهم مداخل استقصاء ملامح الشخصية الثقافية لمجتمع ما هو دراسة الوضع الاعتباري للعلماء داخل محيطهم الثقافي والاجتماعي ضمن جدلية العلم والعمران ..