فهرس الكتاب

الصفحة 9674 من 29568

وأبو الحسن اليوسي أيضا نموذج لتحول مفصلي في طريقة استيعاب العلوم في عصره، ذلك أنه انتقل في مرحلة مبكرة من حياته العلمية من أسلوب الحفظ إلى التحليل والتركيب .. وكانت لليوسي منهجية تعتمد على تحليل النصوص، ولم يكن يخفي ارتيابه تجاه الرواة والنسّاخ الذين كثيرا ما كانوا يحرفون النص الأصلي ويعطونه أبعادا مغايرة، وهو ما يعني اجتهاد اليوسي وثورته على التقليد .. يظهر ذلك جليا في كتابي"المحاضرات"و"القانون"، لذلك قال عنه عبد الحي الكتاني في"فهرس الفهارس":"هو عالم المغرب ونادرته وصاعقته في سعة الملكة، وفصاحة القلم واللسان مع الزعامة والإقدام والصدع بما يتراءى له، وكثرة التصنيف على طريق بعد العهد بمثله، وهو الكلام المرسل الخالي عن النقل إلا مالا بد منه".. نعم تيه في سبيل العلم منذ البداية، وتميز بمقومات التركيب في اكتساب وتحصيل المعرفة .. نقلة ميزت عصر اليوسي، لكنها تلاشت تدريجيا بعده وضاعت بين ثنايا الرؤية التقليدية للعلوم التي راكمت النظرة السطحية للأشياء، فكانت النتيجة سيادة التقليد الذي ساد في جميع ميادين الحياة ..

توفي أبو الحسن بعد فترة قصيرة من عودته من المشرق في 15 ذي الحجة سنة 1102هـ الموافق لـ11 شتنبر 1691م. وتم دفنه بصفرو، وبعد مرور عشرين سنة، نقل رفاته إلى مقر الزاوية الحالية بقرية سيدي لحسن بصفرو، وقبره مزارة كبرى .. رحم الله العلامة اليوسي وجازاه عن الإنسانية خيرا والله الموفق للخير والمعين عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت