في فترة الدولة الموحدية أدبا مغربيا أصيلا تميز بالإتقان والإبداع، وقد ساهمت البيئة السياسية الملائمة في ازدهار صناعة الشعر، يقول محمد المنوني في"العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين، ط 2، 1977):"ولقد سرى الاعتناء بالأدب من الملوك للأمة، والناس على دين ملوكهم، فاهتموا بسائر مواضيع الأدب حفظا ودرسا". ويرى المنوني أن الثقافة خلال العصر الموحدي تأثرت بطبيعة الدولة المتميزة بسيادة التجديد وأخلاق العظمة، يقول-رحمه الله في كتابه عن الموحدين:"ظهر أثر عظمة الدولة في أدب هذه الحقبة فوجد شعراء عباقرة متفننون تناولوا أكثر أبواب الشعر العربي، ونبغ من بينهم أفراد مكثارون طويلو النفس، جمعت لهم دواوين ضمت آثارهم، كما ظهرت مؤلفات أدبية قيمة".."
يضيف محمد المنوني:"ولما طبع زاد المسافر ظهرت به أربعة عشر بيتا أخرى للجراوي، بيتان من قصيدة نونية في هجو الصابوني الذي صلب، وبيتان من قصيدة أخرى نونية، في الهجو أيضا، وبيتان أيضا (فائية) في الموضوع، وقطعة (نونية) تشتمل على ستة أبيات مما وقع له مع أحد المبتذلين، وبيتان (دالية) وقع بهما لشاعر استجداه بقصيدة، كذلك ظهرت كمية مهمة من شعره أوردها ابن عِذاري في البيان المعرب. وابن عذاري يورد شعر صاحبنا الجراوي بمناسبة الحوادث التي يتعرض لها، وكله في المدح، وأكثره يتعلق بيعقوب المنصور، وهو يتكون من خمس قصائد وأربع مقطوعات وأبيات، ومجموعه أربعون ومائة بيت، فإذا أضيف إلى الأبيات الثلاثة عشر، وإلى أربعة عشر بيتا في زاد المسافر،"