"عالم بالآداب، نهاية في حفظ الأشعار القديمة والمحدثة، بليغ اللسان، شاعر مفلق، مداح هجاء، حاضر البادرة، وكان أيضا يلقب بشاعر الخلافة، وهو الذي اختير لمجالسة الأديب عبد الرحمن بن منقد لما ورد المغرب سفيرا عن صلاح الدين الأيوبي إلى يعقوب المنصور الموحدي، وكان يقول آخر عمره: تعسا لطول العمر، الذي أخرني لمعاشرة هؤلاء الأنذال، وعهدي بالخليفة عبد المؤمن يقول لي في جبل الفتح: يا أبا العباس إننا نباهي بك أهل الأندلس ..".
توجد ترجمة أبي العباس الجراوي في"تكملة"ابن الأبّار، وفي"وفيات"ابن خلكان، وذكره صفوان ابن إدريس التجيبي في"زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر"، وأحمد المقري في"النفح"وفي"الأزهار". وكان لا يعرف من شعر الجراوي إلا الأبيات التالية: بيتان على اللام المفتوحة في يوسف بن عبد المؤمن، وبيتان في فاس، قافيتهما ياء مفتوحة، وقطعة سداسية ميمية في الهجو، وبيتان على الراء قالهما بتونس، وبيت على النون يمدح به خليفته، وبيتان على الضاد وردا في"البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان"لابن مريم؛ يجوز أن يكونا له، مجموع هذه الأبيات ثلاثة عشر أو خمسة عشر .. هذا ما حققه العلامة المنوني في"العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين"..
ويفيدنا العلامة المنوني -رحمه الله- بوجود نوع من التطابق بين الأدب والسياسة في عصر الموحدين، وهذا استنتاج علمي غاية في الأهمية يدخل في صميم"النظر الأدبي"، ويعلن المنوني أن المغرب عرف