والعلمية .. ومع الخليفة المنصور عاد الجراوي إلى أساليب المبالغة والتهويل خصوصا وأن العصر عرف أحداثا جساما استدعت ذلك، أهمها معارك الميورقيين (بنو غانية) ومعركة الأرك الشهيرة .. فليلاحظ القارئ الكريم هنا تطور الأسلوب الشعري بموازاة تطور الأحداث السياسية، وهو ما يعطي لهذا الشعر معقوليته، ويكسبه المعنى، ويضعه في سياقه كشاهد على العصر ..
وفي عمل تحليلي جيد قام الأستاذ حسن جلاب في كتابه"الدولة الموحدية، أثر العقيدة في الأدب"لنص شعري للجراوي، رابطا إياه بسياقه وظروف إنتاجه، بما يمكن اعتباره عملا في النقد الأدبي العالي .. وخلص حسن جلاب إلى أن نص الجراوي ركز على موضوع الخلافة التي كانت مهددة نظرا لظروف داخلية وخارجية، بما يعني ارتباط هذا الشعر بقضية مركزية هي"مسألة الخلافة"..
قال أبو العباس الجراوي في بائيته، مادحا يعقوب المنصور الموحدي:
لواؤُك منصورٌ وسعدك غالبٌ ... وحزبك للأعداء عنك مُحاربُ