فهرس الكتاب

الصفحة 9684 من 29568

حروب الأندلس وإفريقية وكان في بداية حياته الشعرية .. ورغم معاصرة صاحبنا الجراوي للشاعر الداهية ابن حبوس الفاسي؛ فإنه استطاع أن ينتزع من عبد المؤمن تلك العبارة التي كانت تملؤه فخرا وزهوا حتى عندما تجاوزته الأحداث وشاخ في عهد الناصر، فكان يتلذذ بترديدها متذكرا مجده الغابر، وهي: يا أبا العباس إنا نباهي بك أهل الأندلس"، ولم تتعد الفترة التي قضاها أبو العباس الجراوي إلى جانب عبد المؤمن خمس سنوات من 553 إلى 558هـ ..".

يضيف الأستاذ حسن جلاب متتبعا مسار أديبنا الجراوي مع الدولة الموحدية فيقول:"ويبدو أن مصير الشاعر قد حدد مع يوسف (558 - 580هـ) فقد اضطر مع الخليفة العالم أن يجري بعض التغييرات على مسار شعره وينقص من تلك المبالغات والتهويلات التي كان عبد المؤمن يدفع إليها الشعراء .. وأن"هذه القدرة على مسايرة الأحداث هي التي دعمت مكانته في البلاط الجديد، وجعلته بلا منازع شاعر الخلافة الموحدية وكان عليه أن يستمر في مواجهة شعراء الأندلس؛ لأن أبا يعقوب قضى سنوات عديدة في محاربته للأسبان والثوار، فكان يقرب شعراءها ويكرمهم ويتقبل مديحهم، ولابن حربون وحده فيه أزيد من عشر قصائد".."

مع ظهور يعقوب المنصور (580 - 595هـ) زال ذلك الخوف الذي رافق الشاعر عند تولية يوسف بن عبد المؤمن ... ولما احتيج لمن يجالس أبا الحارث عبد الرحمن بن منقد رسول صلاح الدين الأيوبي إلى المنصور كان الجراوي هو الشخصية المناسبة للمبعوث الاستثنائي ومكانته السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت