واخلع برواية المقدس من طوى ... فهناك من حرم الجلالة مشعر (76)
ولعل المكلاتي بهذا كان يعرب عن تفاعله مع أحداث عصره، منوها بالذين يساهمون في نشر ألوية الإسلام والسلام في هذه الديار، وفي هذا الإطار يمكن التذكير بالأبيات التي مدح بها محمد بن أبي بكر الدلائي باعتباره واحدا ممن كان لهم الفضل الكبير في بسط أجنحة الرخاء والاستقرار، وكذلك في نشر التعاليم الإسلامية القائمة على الإخاء والتسامح، بعيدا عن ألوان العنف أو المواجهة الحربية، يقول:
يا ابن الذين رووا أحاديث العلى ... عن خير خلق الله من عدنان
قوم إذا دجت الخطوب وأظلمت ... و دهى البرية فاجئ الرجفان
تركوا سيوف الهند في أغمادها ... وتقلدوا سيفا من القرآن (77)
2 -يتضح أن المكلاتي، وإن كان قد عرض إلى موضوعات كالمدح والوصف وما إليهما، قد أغفل بعض الموضوعات الشعرية التي كانت معروفة إلى عصره، ومنها الهجاء الذي لا نجد من أخباره ما يشير إلى أنه طرقه، وكالغزل الذي لم يكن يطرقه كموضوع مستقل، وإنما كان أحيانا يتوسل به كمقدمة تقليدية قبل أن ينتقل إلى موضوعه الرئيسي من القصيدة. وفي هذا الإطار نذكر بالأبيات الغزلية التي استهل بها مدحه لمحمد العربي الفاسي حيث يقول في بدايتها:
يا غزالا قد تعمم بالصباحة وارتدى (78) .