يضيف الدكتور التازي في مقاله:"أكثر من هذا روى صاحب التشوف أن تاجرا من مالقة وصل بتجارته إلى أزمور فمرض ولم يطق السفر لا في البر ولا في البحر وعنده خمسمائة دينار .. وهنا فكر في أن يقصد مولاي بوشعيب ليدله على شخص يقارضه بها، قدر ما يستقل من مرضه رأينا مولاي بوشعيب يعهد إلى أحد رواده بالمهمة ويدفع له المال ويطلب إليه أن يذهب إلى المرسى فيشتري السلعة التي يجدها هناك ويسافر بها إلى الأندلس حيث وجدنا هذا الرائد يعود وقد شحن مركبه بتين مالقة:"
مالقة حييت يا تينها والناس من أجلك يا تينها
وتعود السفينة إلى مرسى أزمور ويجيء المكلف بالمهمة بالمال إلى أبي شعيب الذي وجدناه يحاسب تلميذه حسابا دقيقا بالأرقام على الفوائد والعوائد إن مثل هذه الإفادة تقدم لنا مولاي بوشعيب على أنه لم يكن كما يراد أن يقال لنا: رجل الانقطاع عن الدنيا، ولكنه كان رجلا يعيش في قلب الدنيا ومع أهل الدنيا ..
إن دور مولاي بوشعيب في تصفية نفوس هذا الإقليم لا يقل أهمية عن دور كبار المصلحين وكبار الدعاة، إن مولاي بوشعيب سيظل معلمة تاريخية للذين يبحثون عن مراحل النضال التي عرفتها هذه المنطقة، وسيظل على رأس القائمة الطويلة لرجال الفضل ورجال الخير ورجال العمل ممن نعتز بهم.