فهرس الكتاب

الصفحة 9831 من 29568

والمكان الذي نزل به الشيخ يعرف الآن بالأبار قرب رجال الميعاد، والبئر التي حفرها تسمى اليوم"بئر الجامع"، ثم انتقل الشيخ الشرقي بعد ذلك لمكان يعرف بـ"ربيعة"المعروف الآن برحبة الزرع وبنى مدرسة لتدريس العلم في المكان المعروف اليوم بـ"درب القادريين"، وأصبحت أبي الجعد مركز إشعاع ديني وعلمي، ونقطة تجارية ذات أهمية إستراتيجية، وقد قامت الزاوية الشرقاوية بدور مهم في نشر العلم والصلاح وتخرج منها علماء كبار أفاضل، مثل الشيخ سيدي محمد الصالح بن محمد المعطي دفين أبي الجعد (تـ 1727م) والشيخ سيدي محمد المعطي بن محمد الصالح صاحب"ذخيرة المحتاج" (تـ 1766م) ، وأبو علي الرحالي وسيدي العربي بن السائح العالم الشهير دفين رباط الفتح، ولحسن بن محمد الهداجي المعدني ومحمد بن عبد الكريم العبدوني ..

بعد رحلة التحصيل العلمي والصوفي، سيقدم أبو عبيد الشرقي بهمة عالية ونفس إنساني كبير على تأسيس زاويته بأبي الجعد. والحق يقال؛ فإن هذا العمل النبيل والبنّاء ليُعتبر استمرارية لنهج"المدرسة الجزولية"التي كنت تحدثت عنها في مقالات سابقة خصصتها لكل من عبد الله الغزواني وعبد الله بن حسين الأمغاري، وقد كنت أثرت مسألة التعمير والبناء وإحياء الأرض الموات التي اضطلع بها هؤلاء الرواد .. ونحن نرى هنا أن أحد"الثمرات التربوية"لهذا المسار الصوفي الإنساني الهادف هو الشيخ أبو عبيد الشرقي الذي قدم إلى أرض قفر موحشة، وأسس بها زاويته، التي شكلت حرما سيقوم بدفع الخلاء إلى أبعد الحدود، وجلب النماء والزرع والخصب، وليس غريبا أن تنسب المصادر إلى أبي عبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت