لقد كانت زاوية أبي الجعد فاصلا معنويا ورابطا ماديا متكامل المهام والأدوار، وهي مهمة جد دقيقة وخطيرة لم يصادف النجاح فيها معظم شيوخ زوايا المغرب، ومنها زوايا تادلة مثل الزاوية الدلائية وزاوية الصومعة .. أن التحليل الذي قدمه الأستاذ الفاضل أحمد بوكاري ينسجم انسجاما كبيرا مع أطروحتنا حول مشروع"المدرسة الجزولية"الذي يبدو أن عدة ملابسات وقرائن تدعو إلى الذهاب به بعيدا على مستوى التعميق والتحقيق والتدقيق ..
وقد تابع أبناء وأحفاد سيدي امحمد الشرقي الرسالة: منهم بالخصوص سيدي محمد الصالح بن سيدي محمد المعطي الذي تلقى العلم بفاس وبالزاوية الناصرية بتامكروت، وولده سيدي محمد المعطي الذي ألف الكتاب الشهير"ذخيرة المحتاج في الصلاة على اللواء والتاج"؛ وبحق فإن الزاوية الشرقاوية مثلت نقطة مضيئة في التاريخ العلمي والثقافي لتادلة والمغرب عموما، وما أحوج منطقة تادلة اليوم إلى العلم والصلاح، وقد طغت مظاهر الجهل والبداوة، من أجل مستقبل أفضل؛ والهمة العالية المتسلحة بالعلم كفيلة وحدها بعودة أبناء منطقة تادلة -والمغرب عموما- إلى معانقة التفوق والتحضر ...
توفي أبو عبيد الشرقي في أول ليلة من محرم سنة 1010هـ ودفن بزاويته بأبي الجعد، رحمه الله وجازاه عن تادلة والمغرب خيرا، والله الموفق للخير والمعين عليه ...