الزوايا، ذلك أن مهام شيوخ الزاوية تجاوزت نصح المسلمين وتربية المريدين وتعليم المتعطشين إلى وضع أسس تجمع عمراني متكامل ومنسجم مع هويته الحضارية من جهة وفي قلب اهتمامات المحيط الجغرافي والبشري والاقتصادي الذي وجدت فيه، من ذلك على سبيل المثال:
الجانب الفلاحي: حفر الآبار، وغراسة البساتين، وتنظيم قنوات الري من نوع الخطارات، وإنشاء مطاحن الحبوب ومعاصر الزيت، وخلق"أمراس"لخزن الحبوب وضمان تنقلات قطيع الماشية لمواطن الرعي (العزيب) ؛ الحرف والصنائع كتصنيع الخشب وتصديره إلى آزمور وآنفا وآسفي لصناعة السفن، وتصنيع حجر الكلس لصنع الجير كمادة رئيسية في البناء بدل الطين والقش، وتصنيع الجلود وتصدير قسم هام منها إلى مراكش وفاس والمدن الأطلسية، وتصنيع الصوف؛ تنظيم الحياة الاجتماعية سواء تعلق الأمر بمجتمع الزاوية أو القبائل المحيطة بها، وقد تحولت الزاوية إلى عنصر تكافل متن خيوط النسيج القبلي الهش وعقده، فضمنت الأحلاف القبلية المصلحية، وارتبطت بعلاقات شراكة اقتصادية حقيقية تهم الزرع والأشجار والماشية، وساهمت في التخفيف عن الجيران زمن القحط والمجاعات والأوبئة، بفضل كل هذه المعطيات أضحت الزاوية الشرقاوية"المحطة الطرقية المختارة من طرف القوافل التجارية بين مراكش وفاس، وكان المرور من أبي الجعد في اتجاه فاس أو مراكش أمرا إجباريا في أوقات الأزمات السياسية."