إن انتشار تلاميذ وأصحاب الشيخ أبي محمد صالح بالمغرب والمشرق هو الذي شكل في اعتقادي العامل الموضوعي الأول والحاسم في تأسيس ركب الحاج المغربي، وهو ما وظفه الإمام أبو محمد صالح توظيفا محكما لتنفيذ مشروعه الكبير ..
إن مسألة الحج التي أثارت جدلا كبيرا في بلاد المغرب حتى أصدر في حقها الإمام الطرطوشي والإمام المازري فتوى تسقط الحج عن المغاربة، وكذلك بعض فقهاء دكالة الذين نحوا نفس المنحى .. وبقيت الأمور بين أخد ورد إلى أن ظهرت دعوة أبي محمد صالح لتأسيس"ركب الحاج المغربي"الذي عرف أول الأمر بـ"الركب الصالحي"حيث كان ينطلق من مدينة آسفي في اتجاه الحجاز ..
ذكر الأستاذ علي الغزيوي في مقاله"الركب النبوي والهدايا السلطانية الرسمية خلال موسم الحج" (مجلة دعوة الحق، س.41، ع350 /مارس 2000 ص 28) أن العلامة محمد المنوني يرجح أن تكون الطريق التي سلكها"ركب الحاج المغربي"هي الطريق نفسها التي سلكها الرحالة العبدري الذي بدأ رحلته في 25 ذي القعدة من سنة 677هـ برًا من بلده"حاحة"على المحيط الأطلسي في المغرب الأقصى، وقطع كثيرا من المدن في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، ثم دخل أراضى الحجاز، فأدى فريضة الحج، ويمم شطر فلسطين فزار بعض مدنها ثم عاد إلى بلده برا.