قدمت من بلاد المشرق وأخذت في استعمال هذا الطريق، أنكرني فقهاء الوقت وبدعوني حتى ضاق صدري وعيل صبري".."
وانتشرت الطريقة الصالحية وبلغت فروعها أكثر من ثلاثين زاوية منها الموجودة بعبدة ودكالة ومراكش وأحوازه والسراغنة والرحامنة وورزازات وحاحا وبني ملال وسلا وفاس وصفرو والأطلس المتوسط وماسة وتارودانت ودرعة والجزائر ومصر والشام حسبما يستخلص من كتاب"المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمد صالح".. فانظر أيها القارئ الكريم لهذا الإشعاع وهذا الامتداد وهذا الخير والصلاح الذي امتد شرقا وغربا .. لقد كان مبدعه الشيخ أبو محمد صالح بهمة عالية وبفهم عميق لطبائع العصر وملابسات التاريخ ..
ذكر الفقيه العبدي الكانوني في كتابه"آسفي وما إليه"أن"أبا محمد صالح كان له عدة زوايا في المشرق والمغرب وهذا الرباط بآسفي هو مركزه الوحيد الذي طار له الصيت في الآفاق وشد إليه الرحلة الرفاق. فكم تخرج منه من الأئمة الأعلام والشيوخ المرشدين .. وقد ظلت هذه الزاوية بآسفي شاغلة فراغا كبيرا طيلة النصف من القرن السادس وكامل السابع والثامن والتاسع". لكن المشروع الفكري والإصلاحي والتربوي عند الإمام أبي محمد صالح الما?ري سيعرف مداه مع"ركب الحاج المغربي"، وإن الباحث ليحار في عظمة وهمة هذا الرجل الذي أعاد لحج المغاربة اعتباره وأبان عن قدرات عالية في التأطير والتأثير والتنظيم.