لدينك فعليك بمدينة فاس. فتوجهت إليها ولزمت جامعها، وتعلمت الوضوء والصلاة وكنت أجلس إلى حِلَق الفقهاء والمُذَّكرين فلا أثبت على شيء من كلامهم إلى أن جلست على شيخ ثبت كلامه في قلبي. فسألت من هو، فقيل لي أبو الحسن ابن حِرْزِهم -شخصية مقالنا السابق- .. ثم سمعت الناس يتحدثون عن كرامات أبي يعزى. فذهبت إليه في جماعة توجهت لزيارته ..".."
لازم أبو مدين شيخه أبا الحسن علي ابن حِرْزِهم مدة كان يشتغل فيها في أوقات معينة مع النسّاخين ليحصل على قوته، بينما يقضي ليله في طلب العلم. قال الشيخ أبو مدين:"سمعت"رعاية"المحاسبي عن أبي الحسن بن حرزهم". وكتاب"الرعاية لحقوق الله"للحارث للمحاسبي المتوفى سنة 243هـ كتاب نفيس من تأليف عالم قال عنه عبد الحليم محمود مقدم كتاب"الرعاية" (الطبعة الثانية، دار المعارف) : أنه"أثّر باعتباره قدوة وأسوة، وأثّر باعتباره عالما باحثا، وأثَرُه كعالم كان يظهر في دروسه ومناقشاته، ويظهر في كتبه".. وانتشار كتاب المحاسبي في الأوساط العلمية بفاس يعطي نظرة ولو جزئية عن المحتوى التربوي الذي يُدرُّس بجامعة القرويين زمن أبي مدين، وهذا مبحث مستقل يحتاج إلى عناية كبيرة ...
ومن شيوخ أبي مدين بفاس الفقيه أبو الحسن علي بن غالب المتوفى سنة 592 هـ، دفين القصر الكبير، قرأ عليه أبو مدين كتاب"السُّنن"لأبي عيسى الترمذي. ومنهم الشيخ أبو عبد الله الدَّقاق السجلماسي الأصل