بقيت"عين كارم"أعظم أوقاف الإسلام بفلسطين، وقف الإمام والمجدد أبي مدين شعيب، أكثر من ثمانية قرون صامدة وحامية لبيت المقدس من أضعف جهاته الجهة الغربية، عند باب النبي، حتى جاء ونسفها الاحتلال الصهيوني سنة 1948 واحتلوها بالكامل. وفي 12 يونيو 1967 أصدر موشي ديان قرارا بهدم حي المغاربة .... لقد كان هذا الحي رمزا لتعلق المغاربة بالقدس الشريف، وكان جُلُّهم يمر بالشام بعد إتمام فريضة الحج حتى يحقق أجر الرحلة إلى المساجد الثلاثة، المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى. وكان المغاربة يقصدونه كذلك طلبا للعلم، كما أن الكثير من أعلام المغرب أقاموا هناك لبضع سنوات، كأمثال الشيخ سيدي صالح بن حرازم -عم وأستاذ علي بن حرزهم- المتوفي بفاس أواسط القرن السادس والشيخ المقري التلمساني صاحب كتاب"نفح الطيب"..
ولما شاع أمر أبي مدين وانتشر خبره -وهو بمقامه ببجاية-، طلب يعقوب المنصور الموحدي استقدامه إلى مراكش بعدما قيل له"إنه يُخاف منه على دولتكم ... ، وله أتباع كُثُر في أغلب البلاد .."واتهم بأنه ادّعى المهدوية، وهي تهمة لها وقع بالغ في بلاط حكام بنيت عقيدة دولتهم على ادعاء مؤسسها الأول المهدي ابن تومرت أنه المهدي - وبعث إليه بالقدوم، -إلى عاصمة الحكم آنذاك مراكش- ليعلم من أمره، فلما تهيأ الشيخ للسفر شق ذلك على أصحابه فارتحلوا به على أحسن حال، حتى وصلوا حوز تلمسان، فظهرت رابطة العُبّاد، فأصابه مرض، وعند