قضى أحمد ابن القاضي مدة في مراكش مدرسا ومشاركا في"المجمع العلمي السلطاني"، لكن فكرة العودة إلى المشرق عاودته من جديد للحج وللاستزادة من العلم، لكن صاحبنا أحمد سيقع في الأسر خلال هذه الرحلة؛ أسره القراصنة الإسبان (أنظر محمد حجي الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء 1409هـ/1988م، ص: 92 وما بعدها) ، وقد عانى ابن القاضي ظروفا قاسية خلال هذا الأسر؛ يقول ابن القاضي:"إذ كنت مع العدو الكافر في بلاء عظيم من الجوع والبرد، والتكليف بما لا يطاق والضرب وغير ذلك مما لا يمكن وصفه من عذابهم أذلهم الله تعالى" ("المنتقى المقصور"، ج 1، ص: 251) ..
كاتب أحمد ابن القاضي أحمد المنصور الذهبي مطالبا إياه بأن يفتديه من الأسر، وقد استعطفه بأبيات شعرية أثبتها في"المنتقى المقصور"، (ج 1، ص: 347) ، منها قوله:
بحق الذي أولاك ملكا فنجني ... من المِلك يا قصد الأمير المكبل
وكن يا إمام العدل في عون خائر ... أسير كسير ذي جناح مذلل