لقد كانت الثقافة الصوفية لأحمد الصومعي غالبة في تكوينة العلمي والتربوي، والحق أنه تلقى تربية صوفية منذ صغره، كان ذلك على يد الشيخ سعيد أمسناو مؤسس زاوية الصومعة كما مر معنا، والذي عين أحمد الصومعي على رأس الزاوية بعده؛ كما تلقى علم التصوف على يد الشيخ الكبير سيدي علي بن إبراهيم مؤسس زاوية آكرض، وبعد وفاة الشيخ علي البوزيدي لازم أحمد الصومعي الشيخ أحمد بن علي الدرعي، وكان هذا الأخير موسوعة في علم التصوف، كان لا يفتر عن دراسة الرسالة القشيرية وكتاب التنبيه لابن عبّاد الرندي، ومنهاج العابدين للغزالي، وبغية السالك للساحلي، والتقى بمعظم شيوخ التصوف في عصره أمثال الشيخ الكبير عبد الله الغزواني، وأحمد بن موسى السملالي الجزولي، وقد رافقه الصومعي إلى سوس للالتقاء بهذا الأخير (المعزى: ص: 281 - 282) .. وأخذ الصومعي عن أصحاب الشيخ أحمد زروق: الشيخ يعزى الجزولي ومحمد بن علي الخروبي الطرابلسي ..
زاول أحمد الصومعي التدريس والتأليف في زاويته، وقد ألف كثيرا من الشروح والمختصرات، ويفيدنا أحمد المقري في"زهرة الآس" (ص: 302) أنه التقى بأحمد الصومعي ثلاث سنوات قبل وفاته، واستجازه فأخرج له ستين مجلدا كلها من تصانيفه، ومنه نعلم أن أحمد الصومعي ألف في مجالات علمية مختلفة؛ فقد ألف في التصوف والمناقب والتاريخ كتاب"المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى"، والزهرة العالية في فضائل الوسيلة الكافية، وتصحيح البداية وتحقيق النهاية، وله كتاب"شمس"