الكتاب) بما كتبه عنه محمد الطيب القادري في (نشر المثاني) وهو لا يبلغ السطرين، لعلمنا أي معروف أسداه المقري بهذا الكتاب إلى هذه البلاد. وبالإضافة إلى الرجال الذين عرف بهم وأطلعنا على بعض أخبارهم يحتوي الكتاب على مجموعة من الموشحات والمقطعات التي لم يرد لها ذكر فيما يتداوله الناس من هذه الكتب، إن لم تبلغ كلها القيمة البلاغية فإنها تنمي ثروتنا الأدبية من جهة أولى، وتربط حلقات العصور الأدبية بالمغرب من جهة ثانية، ويتبين لنا من جهة ثالثة مدا ما بلغ إليه المغرب من رخاء على عهد المنصوري والسعدي" (أنظر مقدمة المحقق عبد الوهاب بن منصور لكتاب"زهرة الآس) .
وبعد، فكم هو رائع أن نقف وقفات مع أمثال هذا الرجل العالم الذي صال وجال في البلاد مشرقا ومغربا، وألف في مختلف الفنون وحاضر وفرض نفسه في المشرق العربي، وهو ما يدل على الحيوية الفكرية التي كانت سائدة في زمن المقري، ويدل على المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها العلماء، وأعتقد أن المغرب بدون حركة علمية يفقد الكثير من عناصر وجوده الحقيقية، وهذا ما نتعلمه من هذا الحفر الذي نقوم به في تاريخ مغربنا الفكري، وللحديث بقية ..
توفي العلامة أحمد المقري في شهر جمادى الثانية سنة 1041هـ - 1632م بمصر، بعد زيارة قام بها لإسطنبول، ودفن بمقبرة المجاوين بالقاهرة، رحمه الله ونفعنا بعلمه، والله الموفق للخير والمعين عليه.