فهرس الكتاب

الصفحة 9924 من 29568

توات رسالة إلى الشيخ أحمد بابا التنبكتي يستفتون فيها عن جواز تملك العبيد المجلوبين من البلاد الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، التي تقرر إسلام أهلها كبلاد برنو وعفنو وكانو وكاغو ونحوها؛ وقد أفرد أحمد بابا الجواب برسالة خالف فيها رأي الإمام الونشريسي (توفي 914هـ) ختمها بقوله، هذا آخر ما تيسر من"معراج الصعود إلى نيل مجلب السود"، وإن شئت فسمه"الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان".

وقد بين أحمد بابا أن أهل هذه البلاد مسلمون، أسلموا بلا استيلاء أحد عليهم. كأهل كانو وبرنو ما سمعنا أن أحدًا استولى عليهم قبل إسلامهم، ومنهم قدماء في الإسلام كأهل مالي أسلموا في القرن الخامس أو قربه، وقد تصدى الشيخ أحمد بابا لتوضيح المسألة وملابساتها الشرعية والتاريخية، إذ ورد في متن الرسالة التي بعثت إلى الشيخ أحمد بابا:"وقولكم وقد أخبر بعض قضاة السودان أن الإمام الذي استفتحهم وهم كفار اختار إبقاءهم .. ولا يخفى أنه يترتب على التسليم بهذه الرواية التاريخية جواز استرقاق أهل هذه البلاد، وإن حصل إسلامهم بعد ذلك. لقد خالف أحمد بابا هذه الرواية، فهي -في نظره- دعوى بلا دليل، ومما قاله أحمد بابا في رد هذه الشبهة:"واسألوا هذا القاضي السوداني من هذا الإمام؟ وفي أي وقت فتح بلادهم؟ وأية بلاد فتح؟ يعين لكم ذلك كله، وما أقرب كلامه لعدم الصحة، فلو بحثتم الآن لا تجدون أحدًا يخبركم بحقيقة ما قال. فما انبنى على كلامه لا يعتبر والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت