والثاني: طبيعة العلاقة بين المتلقي والقرآن. العلاقة بين المتلقي والقرآن تتجاوز في حقيقتها علاقة القارئ بما به يتلقى إلى علاقة القارئ بما به يترقى في مقامات الإيمان الموصلة إلى صفاء الإيقان الذي به ينال فهم القرآن إفصاحا وإفهاما. ولذلك يجعل الإمام الحَرالّي أول شرائط الفهم التزكية تطهرا وتحققا وتخلقا:"لأن الله سبحانه أباح علم الآيات بغير شرط، وجعل من دون تعلم الكتاب والحكمة، التزكية بالزهد والوجهة إلى الله"يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" [سورة آل عمران، آية: 164] ..."
وخلاصة القول، أن الباحث عبد الرحيم مرزوق استعان بعلم الدلالة الحديث semantique للكشف عن البعد الدلالي في تفسير الشيخ الحَرالّي متوصلا إلى أن معظم هذا التفسير هو من باب استيحاء الدلالة القرآنية، وأن الإمام الحَرالّي يولي اهتماما بدلالات ألفاظ القرآن على مستوى المعنى المعجمي والتطور الدلالي والمعنى السياقي، كما أنه قد سعى في تفسيره إلى تعميق التلقي الذاتي للكلمات القرآنية، ذلك أن لغة القرآن أسمى من أن تدرك حقائق دلالاتها بواسطة قواعد العلوم فقط، وأنه لا يمكن الإحاطة بلغة القرآن إحاطتنا بلغة الإنسان ...
رحم الله الإمام الحرالي المراكشي ونفعنا بعلمه، والله الموفق للخير والمعين عليه.