فهرس الكتاب

الصفحة 9944 من 29568

النص القرآني حسب الإمام الحرالي إذن هو نص متعال، ولغته إلهية، والكلمة فيه"مصطلح"ضمن بناء لغوي ومنهجي ومعرفي صارم، ومن تم فإن ولوج عالم معاني القرآن عبر مفهوم"الترتيل"يقتضي التسلح بعُدة لغوية ومنهجية ومعرفية ذات بعد كوني من أجل اكتشاف بعض أسرار القرآن على اعتبار أن عملية الاكتشاف القرآني هي عملية ممتدة ومتواصلة مادامت السماوات والأرض .. نحن إذن إزاء رؤية"تأويلية"غير تفسيرية -بالمفهوم التقليدي للتفسير- تروم الاكتشاف والترقي بالملَكات الإنسانية في اتجاه تذوق المعاني الغيبية المرتبطة جدليا بحركة الإنسان في الوجود ... وهذا في اعتقادي مبحث عظيم في الدراسات الإسلامية وجب دعمه وتطويره وتعميم الاستفادة منه في أفق إحداث نقلة فلسفية لو تحققت لأخرجت فكرنا المغربي والعربي الإسلامي عموما من مآزقه النظرية والعملية ...

يضيف الأستاذ مرزوق في مقاله: أن نوط إدراك المعنى القرآني بظاهر العقل ولبه يرتد في منهج الحرالي إلى أمرين: أحدهما: مفهوم المعنى عنده، فالمعنى هو"مسلك العقل بالعلم فيما بين باب مدلول الاسم إلى غاية الحقيقة التي هي أقصى منال العقل". بين مدلول الاسم (اللفظ) وغاية الحقيقة ينساب المعنى، والعقل ظاهر ولب يقتنص بعضا منه. المعنى في النص القرآني، طبقات بعضها فوق بعض، يحف به النور والجمال والجلال والكمال من كل جانب. المعنى إشارة، وتصريح متفرع إلى تفصيل أو حكم؛ فسورة البقرة -مثلا-"تنتظم جوامعها خلال تفاصيلها انتظاما عجيبا، يليح المعنى لأهل الفهم، ويفصله لأهل العلم، ويحكم به على أهل الحكم"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت