د. جمال بامي
باحث في التاريخ
نتعرف في هذه الحلقة على مفسر وفقيه كبير عاش إبان ازدهار الحركة العلمية بالغرب الإسلامي خلال عصر الموحدين، وترك تفسيرا للقرآن يستحق أن يدرس ويستخلص منهجه وآفاقه .. يتعلق الأمر بالمفسر الكبير الإمام القرطبي ...
هو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري الأندلسي القرطبي المفسِّر، ولد أوائل القرن السابع الهجري بقرطبة، وأصبح من أشهر أعلامها على الإطلاق، وعندما يذكر القرطبي، تنصرف الأذهان مباشرة إليه .. نشأ الإمام القرطبي في أسرة فقيرة، يدل على هذا أنه كان في شبابه يقوم بأعمال متواضعة كنقل التراب إلى الفخّارين خارج مدينة قرطبة، وقد ذكر هذا في كتاب"التذكرة"فقال:"ولقد كنت في زمن الشباب- أنا وغيري- ننقل التراب على الدواب من مقبرة عندنا تسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة .." (التذكرة 1/ 37) .
استشهد والد الإمام القرطبي في الغارة التي شنّها القشتاليون صبيحة الثالث من رمضان سنة 627هـ .. ويفيدنا القرطبي في"الجامع" (4/ 272) حول حادث استشهاد والده بمسائل فقهية بقوله:"وكان في جملة من قتل والدي رحمه الله، فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد المعروف بأبي حجة فقال: غسّله وصل عليه فإن أباك لم يقتل في المعترك بين"