فهرس الكتاب

الصفحة 9959 من 29568

الصَّفين. ثم سألت شيخنا أبا عامر بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع فقال: إن حكمه حكم القتلى في المعترك، ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قطرال، وحوله جماعة من الفقهاء فقالوا: غسِّلهُ وكفِّنهُ وصلِّ عليه، ففعلت، ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في"التبصرة"لأبي الحسن اللّخمي وغيرها .. ولو كان ذلك قبل ذلك ما غسّلته، وكنت دفنته بدمه في ثيابه .."فأنظر أيها القارئ الكريم كيف تعامل القرطبي مع حادث عاطفي متعلق باستشهاد والده تعاملا علميا، فهو لم يركن إلى أقوال فقهاء عصره بل تعمق في البحث حتى اطمئن إلى غير ما كان قام به إزاء تجهيز والده الشهيد ..."

واستغل الإمام القرطبي وقوفه في تفسيره"الجامع"عند قوله تعالى:"وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يومنون بالاَخرة حجابا مستورا" [سورة الاِسراء، الآية: 45] ليروي قصة نجاته من الأسر بعد سقوط قرطبة في يد القشتاليين، يقول:"ولقد اتفق لي ببلادنا الأندلس بحصن منتور من أعمال قرطبة مثل هذا، وذلك أني هربت أمام العدو وانزحت إلى ناحية عنه، فلم ألبث أن خرج في طلبي فارسان، وأنا أقرأ أول سورة يس وغير ذلك من القرآن، فعبرا علي ثم رجعا من حيث جاءا وأحدهما يقول للآخر: هذا دْيَبْلُه -يعنون شيطانا- وأعمى الله عز وجل أبصارهم فلم يروني والحمد لله حمدا كثيرا على ذلك" (الجامع(10/ 270) . ويستنتج العلامة محمد بنشريفة في كتابه:"الإمام القرطبي المفسر سيرته من تآليفه (منشورات مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، الرابطة المحمدية للعلماء، 2010) من هذا الحادث الطريف أن الإمام القرطبي كان على إلمام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت