فهرس الكتاب

الصفحة 9969 من 29568

الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال:"لا حرج"...

مما يتميّز به القرطبي كذلك في تفسيره التحقيق التام للمذهب المالكي حيث يذكر روايات الإمام مالك في المسألة، وقول أئمة المذهب، ومن وافق، ومن خالف، وذلك في كثير من المسائل، ومع ذلك قد يرجح بين هذه الأقوال .. ومثال ذلك"أنه لما ذكر قَدر السفر الذي يترخّص فيه المسافر بالرّخص في آية الصيام قال:"واختلف العلماء في قدر ذلك، فقال مالك: يوم وليلة، ثم رجع فقال: ثمانية وأربعون ميلًا، قال ابن خوَيزمَنْداد: وهو ظاهر مذهبه، وقال مرّة: اثنان وأربعون ميلا، وقال مرة ستة وثلاثون ميلًا، وقال مرة: مسيرة يومٍ وليلة، وروي عنه يومان، وهو قول الشافعي، وفصّل مرة بين البر والبحر، فقال في البحر مسيرة يوم وليلة، وفي البر ثمانية وأربعون ميلا، وفي المذهب ثلاثون ميلًا، وفي غير المذهب ثلاثة أميال".."

لا شك أننا إزاء عالم كانت مقاصده واضحة: التعمق في المذهب والانفتاح على المذاهب الأخرى وإنصافها، وتكثيف المفاهيم العملية في"جامعه"بدل القصص والأخبار والإسرائيليات، وجمع غريب الألفاظ، وتدوين كلام العرب، ورسمه لخريطة الحركة العلمية في عصره ... كلها مباحث تغري بالتعمق وتعد باستثمار معرفي على عدة مستويات ... كانت وفاة الإمام القرطبي رحمه الله بمنية الخصيب بصعيد مصر، ليلة الاثنين التاسع من شهر شوال سنة 671هـ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت