فهرس الكتاب

الصفحة 9989 من 29568

السابع من خلال المجالس العلمية التي حضرها بنفسه ووصفها وصفا شاملا طال العلاقات العلمية ومناهج التدريس، بما يمكن اعتباره وثائق حية عن"الحركة العلمية"في بغداد على عصر المؤلف .. من ذلك وصفه لمجلسي الإمام رضي الدين القزويني عميد المدرسة النظامية، والعالم الكبير جمال الدين بن الجوزي .. وقد جاء الحديث عن المجالس العلمية ببغداد ممزوجا بحديث حول ما آل إليه عمران المدينة من تلاش واندثار:"فقد ذهب أكثر رسمها، ولم يبق منها إلا شهير اسمها"كما يقول في الرحلة .. ثم قال:"فأول من شاهدنا مجلسه منهم الشيخ الإمام رضي الدين القزويني رئيس الشافعية، وفقيه المدرسة النظامية، والمشار إليه بالتقديم في العلوم الأصولية. حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة إثر صلاة العصر من يوم الجمعة الخامس لصفر المذكور، فصعد المنبر، وأخذ القراء أمامه في القراءة على كراسي موضوعة، فتوقوا وشوقوا، وأتوا بتلاحين معجبة، ونغمات محرجة مطربة، ثم اندفع الشيخ الإمام المذكور فخطب خطبة سكون ووقار وتصرف في أفانين من العلوم، من تفسير كتاب الله عز وجل، وإيراد حديث رسوله، صلى الله عليه وسلم، والتكلم على معاينة. ثم رشقته شآبيب المسائل من كل جانب، فأجاب، وما قصر، وتقدم وما تأخر، ودفعت إليه عدة رقاع منها، فجمعها جملة في يده وجعل يجاوب على كل واحدة منها وينبذها أن فرغ منها. وحان المساء فنزل وافترق الجمع. فكان مجلسه مجلس علم ووعظ، وقورًا هينًا لينًا، ظهرت فيه البركة والسكينة؛ ولم تقصر عن إرسال عبرتها فيه النفس المستكينة، ولا سميا آخر مجلسه، فإنه سرت حميًا وعظه النفوس حتى أطارتها خشوعًا، وفجرتها دموعًا، وبادر التائبون إليه سقوطًا على يده ووقوعًا، فكم ناصية جز، وكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت