ولما أقلع ابن جبير من عيذاب مغادرا مصر في اتجاه الحجاز"وصف طريقه في البحر (الأحمر) ، وما واجهه من أخطار العواصف، والجزر والشعب المرجانية، وبراعة الربان في التصرف بينها، حتى هبط جدة، فوصف مساكنها وآثارها ومساجدها .."ولما وصل ابن جبير إلى مكة استهل وصفه بحديثه عن المسجد الحرام،"فأفاض في الحديث عنه ورسم له الصور من جميع الأنحاء معتنيا بأدق التفاصيل، فأبان مقاييسه، وأركانه، وأرضه، وجدرانه وأعمدته ... ثم التفت إلى مكة وتحدث عن أبوابها وجبالها وفضل كل منها ومساجدها .. ومما قاله في حق مكة:"
بلغتَ المنى وحللت الحرم ... فعاد شبابُك بعد الهرَم
فأهلا بمكة أهلا بها ... وشكرا لمن شكره يُلتزَم
ولما وصل المدينة نظم قصيدة أخرى قال في أولها:
أقول وآنست بالليل نارا ... لعل سراج الهدى قد أنارا
وإلا فما بال أفق الرّجى ... كأن سنى البرق استطارا
وأريد في هذا المقام أن أبرز من خلال رحلة صاحبنا ابن جبير بعض مظاهر الحياة الفكرية في بغداد خلال القرن السادس الهجري وبداية